الشيخ حسن المصطفوي
24
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لهم تنبّه واستعتاب في أنفسهم : فهو تنبّه ظاهرىّ سطحىّ وليس عن تدبّر وتعمّق باطنىّ ، ولا يكونون من المعتبين الَّذين تنبّهوا ورجعوا ولو من جهة التفكَّر والاعتقاد والحالة الباطنيّة ، لاختتام مسيرهم اعتقادا وحالة وعملا ، فلا يوجد فيهم اقتضاء التحوّل والتنبّه . عتد مصبا ( 1 ) - عتد الشيء عتادا : حضر ، فهو عتد وعتيد أيضا ، يتعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتّده : إذا أعدّه وهيّأه . والعتيدة : التّى فيها الطيب والأدهان . مقا ( 2 ) - عتد : أصل واحد يدلّ على حضور وقرب . قال الخليل : تقول عتد الشيء وهو يعتد عتادا ، فهو عتيد حاضر . ومن ذلك سمّيت العتيدة التّى يكون فيها الطيب والأدهان . ويقال للشيء المعتد إنّه لعتيد ، وقد أعتدناه ، وهيّأناه لأمران حزب ، وجمع العتاد عتد وأعتدة . قال الخليل : يقولون هذا الفرس عتد أي معدّمتى شاء صاحبه ركبه ، الذكر والأنثى فيه سواء . فأمّا العتود : فذكر الخليل فيه قياسا صحيحا ، وهو الَّذى بلغ السفاد ، فإن كان كذا فكأنّه شيء أعدّ للسفاد . التهذيب 2 / 194 - قال الليث : العتاد : الشيء الَّذى تعدّه لأمر ما وتهيّئه له . ويقال إنّ العدّة انّما هي العتدة ، وأعدّ يعدّ إنّما هو أعتد يعتد ، ولكن أدغمت التاء في الدال . وأنكر آخرون فقالوا اشتقاق أعدّ من عين ودالين . وهذا ما لدىّ عتيد ، أي حاضر ، وقال بعضهم : قريب . ويقال : أعتدت الشيء فهو معتد وعتيد ، وقد عتد الشيء عتادة فهو عتيد : حاضر ، قاله الليث ، قال : ومن هنالك سمّيت العتيدة الَّتى فيها طيب الرجل وأدهانه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التهيّؤ الفعلىّ الحاضر لأمر . والفرق بينها
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .